القاضي التنوخي

82

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فشككنا ، حتى أخذ كل واحد منا رأسا ، وبقي في الأرض رأس واحد فاضلا . فقامت قيامتنا ، ولطمنا ، وقلنا : قتلنا رجلا مسلما بغير سبب ، وشقّ ذلك علينا . وكان معنا شيخ من الغلمان ، جار « 1 » ، فقال : يا قوم ، إنّكم ما سلَّطتم على هذا الشيخ ، إلَّا وله عند اللَّه سريرة سوء ، ففتّشوا رحله ، لعلَّكم تستدلَّون على ما يزول به غمّنا في قتله . فقمنا إلى رحله « 2 » ، فحططنا الخرج عنه ، وفتحناه ، فأوّل شيء خرج علينا ، هو بكرة ، ثم تلا ذلك ، ثياب ملوّثة بالدم وبالغائط . وتوالت الأدلَّة علينا ، فإذا هو خنّاق شدّاخ . فحمدنا اللَّه تعالى على [ 132 ط ] ما سلَّمنا من قتل من لا يستحق القتل . وتقاسمنا قماشه ، ودفنّا رأسه في الطريق . وجئنا فسلَّمنا العشرة الرؤوس إلى بجكم « 3 » .

--> « 1 » كذا في الأصل . « 2 » الرحل : ما يصحب الإنسان من الأثاث في سفره . « 3 » انفردت بها ط .